لا تقتل الهدهد!
قائمة المحرمات
" نهى النبي ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد". وفي حديث آخر، ينهى عن قتل الضفدع.
قد تبدو هذه قائمة عشوائية من المخلوقات. لكنها في الحقيقة تحمل في طياتها نظرة تقييمية عميقة للبيئة، وفلسفة متقدمة في الحفاظ على الأنواع. إنها تخبرنا أن لكل كائن حي قيمة، حتى لو لم تكن هذه القيمة نفعية مباشرة لنا.
لماذا هذه الأنواع بالذات؟ ذكر العلماء حكماً وعللاً كثيرة ليس هذا مجال تفصيلها.
أبعد من النفع المباشر
لكن الحكمة الأعمق من كل هذا، هي أن الإسلام يربينا على "احترام الحياة" لذاتها. إن هذه الحيوانات لا تؤكل، وقتلها يعتبر عبثاً. والنهي عن قتلها هو درس لنا بأن ننظر إلى البيئة نظرة "تقييمية"، لا مجرد نظرة "نفعية".
إن النظرة النفعية الأنانية هي التي تقول: "ما فائدة هذا المخلوق لي؟ إن لم يكن له فائدة، فلا قيمة له". أما النظرة التقييمية الإيمانية فتقول: "كل كائن خلقه الله لغاية، وله دور في هذا الكون، سواء عرفته أنا أم جهلته". إنها نظرة تعترف بأن لكل مخلوق قيمة ذاتية، ودوراً في شبكة الحياة المعقدة، ومكانة في تسبيح الخالق.
تساؤلات العصر
واليوم، يتكرر السؤال بصيغ مختلفة: ما فائدة الذئاب؟ ما فائدة الثعابين؟ ما فائدة الضباع؟ والإجابة تأتي من هذا الهدي النبوي. إنها مخلوقات تؤدي أدواراً حيوية في التوازن البيئي، من مكافحة القوارض، إلى تنظيف البيئة من الجيف.
فلتكن هذه هي نظرتك. عرفت فائدة المخلوق أم جهلتها، فالزم الهدي النبوي. لا تقتل ما نهى الشرع عن قتله. اقرأ في التوازن البيئي، ودور كل كائن فيه. ثقف الآخرين. تذكر دائماً أن الله لم يخلق شيئاً عبثاً، وأن في احترامك لأصغر مخلوقاته، احتراماً لحكمة الخالق العظيم.
