صيد عبثي... وحساب عسير!
عصفور يشتكي إلى الله
"ما من إنسان يقتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عنها يوم القيامة". في هذا الحديث، يضعنا النبي ﷺ أمام مشهد أخروي مهيب. مشهد مساءلة وحساب، ليس عن حقوق البشر، بل عن حقوق أصغر المخلوقات.
إن قتل عصفور، أو أي كائن أكبر منه، "بغير حقه"، هو جريمة سيُسأل عنها صاحبها يوم القيامة. وما هو "حقه"؟ حقه أن يُذبح للأكل وسد الجوع. أما قتله لمجرد اللهو، والتسلية، والمفاخرة بالصيد، فهذا هو القتل "بغير حق".
وفي حديث آخر، يصور لنا النبي ﷺ مشهد الشكوى نفسها. عصفور يأتي يوم القيامة ويصرخ شاكياً: "يا رب، هذا قتلني عبثاً، فلا هو انتفع بقتلي ولا هو تركني فأعيش في أرضك". يا لها من شكوى! ويا له من موقف عصيب على من يكون خصمه يوم القيامة عصفوراً صغيراً!
لا للهو... نعم للحاجة
إن هذه الأحاديث تضع حداً فاصلاً بين "الصيد المشروع" و"الصيد العبثي". الصيد المشروع هو الذي يكون لتلبية حاجة حقيقية كالأكل. أما الصيد الذي يمارس كهواية، لجمع أكبر عدد من الطرائد، ثم المفاخرة بها، وربما إلقاء معظمها، فهو صيد عبثي، وتبذير وإفساد، وصاحبه متوعد بالحساب.
إنها دعوة لضبط النفس، ولتربية الضمير. قبل أن تضغط على الزناد، اسأل نفسك: هل أنا حقاً بحاجة إلى هذا؟ أم هو مجرد لهو وعبث؟
أدبيات الصيد الأخلاقي
فلتكن هذه هي بوصلتك. نشجعك على عدم ممارسة الصيد إلا لضرورة قصوى. وتذكر دائماً أدبيات الصيد الراقي التي عرفها حتى العرب في جاهليتهم:
- لا تصطد الأمهات مع صغارها.
- لا تصطد الحيوانات الحوامل.
- لا تصطد الكائنات التي ترد الماء لتشرب.
- لا تصطد الحيوانات التي تلجأ إلى التجمعات السكنية هرباً من الجوع أو العطش.
تذكر أن الصياد الحقيقي ليس من يقتل أكثر، بل من يحافظ على استدامة الأنواع لتملأ الأرض بتغريدها. مارس هوايات بديلة، كالتصويب على الأهداف الجامدة. ففي ذلك سلامة لك، ونجاة لهذه الأرواح من حساب عسير يوم القيامة.
