header-logo
article-لا تفجعها بولدها!

فجيعة أم... وحنّو نبي..

في أحد أسفار النبي ﷺ، وبينما هو منطلق لقضاء حاجته، يرى بعض أصحابه طائر "حُمَّرة" (وهو طائر صغير) ومعه فرخان صغيران. فيأخذون الفرخين. فتعود الأم، ولا تجد صغارها. فتصيبها الفجيعة، وتبدأ في الطيران فوق رؤوسهم، ترفرف بجناحيها، وتصدر صوتاً حزيناً، "تفرش" : تَطيرُ وتُرفْرِفُ فزعًا؛ لفَقْدِ فَرْخَيْها وصَغِيرَيْها، في صورة تجسد لوعة الأم المفجوعة..

يأتي النبي ﷺ، فيرى هذا المشهد، ويفهم على الفور لغة هذا الطائر المكلوم. لا يرى مجرد طائر يرفرف، بل يرى "أماً" مفجوعة. فيسأل سؤالاً يفيض رحمة وعتاباً: "من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها". وفي رواية أخرى عن أخذ بيضها، قال: "اردد، رحمةً لها".

رحمة تتجاوز الإنسان

إنه ليس مجرد أمر، بل هو إعلان عن مبدأ إنساني وأخلاقي عظيم: "الرحمة" بالحيوان، واحترام مشاعره، خاصة مشاعر الأمومة. لقد أدرك النبي ﷺ أن هذه المشاعر ليست حكراً على البشر، بل هي غريزة أودعها الله في كل الكائنات. وأن التفريق بين الأم وصغارها هو "فجيعة"، وألم نفسي عظيم، لا يجوز التسبب فيه.

لقد جاء التشريع الإسلامي ليضع حداً فاصلاً لهذه القسوة. فجاءت الوصية صريحة: لا تجمعوا صغار الحيوانات، ولا بيضها، ولا فراخها. لا تفجعوا أمهاتها بفقدها. بل إن بعض الفقهاء قد أوجب إطلاق سراح الأم التي تم صيدها، إذا كان لها صغار في العش يموتون بفقدها.

لا تكن جزءاً من الفجيعة

فليكن هذا هو دليلك الأخلاقي. لا تجمع صغار الحيوانات أو بيضها من البرية. لا تفصل الأم عن وليدها. قاطع شراء الحيوانات البرية من الأسواق، فتلك الحيوانات غالباً ما تم جمعها صغيرة وفُصلت عن أمهاتها.

وإن كنت ممن يمارس الصيد، فلا تصطد الأمهات الحاضنات أو الحوامل. كن مركز تنوير في مجتمعك، وانشر هذه الثقافة. تذكر دائماً تلك الحُمَّرة التي رفرفت فوق رأس نبي الرحمة، وتذكر صوته وهو يقول: "من فجع هذه بولدها؟". لا تكن أنت من يتسبب في هذه الفجيعة.

footer-logo

الرعاة والداعمين

الراعي الذهبي

sponsor

جامعة الملك سعود

منحة فورد

sponsor

شركة فورد للسيارات


جميع الحقوق محفوظة لموقع الحياه البرية في المملكة العربية السعودية